محمد تقي النقوي القايني الخراساني

43

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

كلمة لَن ، لنفى الأبد كما صَرَّح به الزّمخشرى وغيره والبَحث فيه طويل ولنختم الكلام بما ذكرناه في هذا المقام فانّ العاقل تكفيه الإشارة . ثمّ انّ قوله ( ع ) وامتنع على عين البصير يدلّ بالمفهوم على عدم امتناع الرّؤية بعين القلب وذلك لحكمه ( ع ) بالامتناع على عين المضافة إلى الباصرة ومفهومه انّ العين لو لم تضف إليها لا امتناع فيها وهو كذلك كما علمت من الرّوايات المذكورة حيث قال ( ع ) ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان فانّ عين القلب ترى ما لا تراه عين الباصرة لسعة وجودها وعدم تقيّدها بالمادّة ولواحقها كما أشار إلى هذا المعنى قول الإمام الشّهيد حيث قال ( ع ) في بعض عباراته عميت عين لاتراك ولعلَّه سنشير إلى هذا الموضوع في موضع آخر انشاء اللَّه . قوله ( ع ) : فلا عين من لم يره تنكره ولا قلب من اثبته يبصره قوله ( ع ) : فلا عين من لم يره تنكره ولا قلب من اثبته يبصره ، متن أشار ( ع ) في قوله هذا إلى أصلين اصيلين : أحدهما - انّ من لم يره بعين الباصرة لا يمكن له انكاره رأسا ، وثانيهما - انّ من رآه بقلبه وحقيقة - ايمانه لا يمكن له اثبات رؤيته بعين البصر وذلك لعدم الملازمة بين عين - الباصرة وعين القلب . امّا الأصل الاوّل - انّ من لم يره بعين الباصرة لا يمكن له انكاره رأسا فلانّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود كيف وكثير من الموجودات لا يمكن رؤيتها لعدم تحقّق شرائط الرّوية فيها فانّ المرئى لابدّ من أن يكون في جهة والجهة من لوازم المادّة كما مرّ وعليه فلا بدّ لنا امّا من القول بانكار المجرّدات بأجمعها وهو كما ترى وامّا القول بوجودها مع عدم